محمد بن علي الشوكاني

65

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

جماعة منهم الفخر المصريّ ، ثم ألزم بالتوجه إلى حلب وناب عن قاضيها نجم الدين بن الصائغ ، فلما مات ترك ذلك وأقبل على الاشتغال والأشغال . وراسل السّبكي بالمسائل الحلبيات وهي في مجلد مشهور . واشتهرت فتاويه بالبلاد الحلبية ، وكان سريع الكتابة منطرح النفس ، صادق اللهجة شديد الخوف من اللّه . وله مصنف سماه ( جمع التوسّط [ 15 ] والفتح [ 5 ب ] بين الروضة والشرح ) في عشرين مجلدا . وشرح المنهاج بشرح سماه ( غنية المحتاج ) وبآخر سمّاه ( قوت المحتاج ) وفي كل منهما ما ليس في الآخر . وقدم القاهرة بعد موت الشيخ جمال الدين الإسنويّ . وذلك في جمادى الأولى سنة 772 اثنتين وسبعين وسبعمائة . وأخذ عنه بعض أهلها . ولما قدم دمشق أخذ عنه جماعة . وحكى عن نفسه أنه كان يكتب في الليل كرّاسا تصنيفا ، وفي النهار كراسا تصنيفا لا يقطع ذلك ، ولو كان ذلك مع المواظبة لكانت تصانيفه كثيرة جدا . وكان فقيه النفس ، لطيف الذوق ، كثير الإنشاد للشعر ، وكان يقول الحقّ وينكر المنكر ، ويخاطب نوّاب حلب بالغلظة ، وكان محبا للغرباء محسنا إليهم معتقدا لأهل الخير . وقد ذكرت عنه كرامات ومكاشفات . وبالغ ابن حبيب في الثناء عليه . ومن نظمه : يا موجدي من العدم * أقل فقد زلّ القدم واغفر ذنوبا قد مضى * وقوعها من القدم لا عذر في اكتسابها * إلا الخضوع والندم إن الجواد شأنه * غفران زلّات الخدم مات رحمه اللّه في خامس عشر جمادى الآخرة سنة 783 ثلاث وثمانين وسبعمائة . 22 - السيد أحمد بن أحمد الأنسيّ القهدة اليماني المعروف بالزمنة الشاعر المشهور « 1 » نشأ بصنعاء ومدح الإمام المؤيد محمد بن إسماعيل بن القاسم ، وكان حادّ

--> ( 1 ) معجم المؤلفين ( 1 / 97 رقم 730 ) . ونشر العرف ( 1 / 74 - 81 رقم 21 ) .